دين

الصحابي سعيد بن عامر الجمحي الذي اشترى الآخرة بالدنيا

الصحابي سعيد بن عامر الجمحي سير أعلام النبلاء

الوضع الليلى
5
(1)

كتبت / أمل محسن

سعيد بن عامر اشترى الآخرة بالدنيا وآثر الله ورسوله على سواهما رضي الله عنه  فقد كان من الذين يؤثرون على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة و الصحابي سعيد بن عامر الجمحي سير أعلام النبلاء.

سعيد بن عامر

 سعيد بن عامر الجمحي و خبيبا :

كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي واحدا من الآلاف المؤلفة الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش ليشهدوا مصرع خبيب بن عدي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ظفروا به غدرا،

وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتدفقة من أن يزاحم الناس بالمناكب حتى حاذى شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية وغيرهم ممن يتصدرون الموكب.

وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش مكبلا بقيودة وأكف النساء والصبيان والشبان تدفعه إلى ساحة الموت دفعا لينتقموا من محمد في شخصه وليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله .

ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرهم إلى المكان المعد لقتله وقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل على خبيب

وهو يقدم إلى خشبة الصلب وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول إن شئتم أن تتركوني أركع ركتعين قبل مصرعي فافعلوا .

ثم نظر إليه وهو يسقبل الكعبه ويصلي ركعتين يا لحسنهما ويا لتمامهما ….
ثم رآه يقبل على زعماء القوم ويقول والله لولا أن تظنوا إني أطلت الصلاة جزعا من الموت لاستكثرت من الصلاة
وثم شهد قومه بعيني رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة وهم يقولون له
أتحب ان يكون محمد مكانك وأنت ناج؟

فيقول والدماء تنزف منه :

والله ما أحب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي وأن محمدا يوخز بشوكة فيلوح الناس بأيديهم في الفضاء ويعالى صياحهم أن اقتلوه اقتلوه .

ثم أبصر سعيد بن عامر الجمحي خبيبا يرفع بصره إلى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وبه ما لم يستطع إحصاءه من ضربات السيوف وطعنات الرماح.

إقرأ أيضاً :

تأثير موت خبيبا علي سعيد بن عامر الجمحي  :

عادت قريش إلى مكة ونسيت في زحمة الأحداث الجسام خبيبا و مصرعه ،لكن الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغيب خبيب عن خاطره لحظة،  كان يراه في حلمه إذا نام ويراه بخياله وهو مستيقظ ،

ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطئنتين أمام خشبة الصلب ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو على قريش فيخشى أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء .

خبيبا علم سعيد بن عامر الجمحي ما لم يكون يعلم من قبل علمه .

علمه أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة حتى الموت وعلمه أيضا أن الإيمان الراسخ يفعل الأعاجيب ويصنع المعجزات وعلمه أمر آخر وهو أن الرجل الذي يحبه أصحابه كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء.

عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر الجمحي إلى الإسلام فقام في ملأ من الناس وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله.

هاجر سعيد بن عامر  الجمحي إلى المدينة ولزم رسول الله صلوات الله عليه وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات.
ولما انتقل النبي الكريم إلى جوار ربه وهو راض عنه ظل من بعده سيفا مسلولا في يدي خليفتيه أبي بكر وعمر .

سعيد بن عامر

سعيد بن عامر الجمحي و عمر بن الخطاب :

سعيد بن عامر الجمحي عاش مثلا فريد فذا للمؤمن الذي اشترى الآخرة بالدنيا وآثر مرضاة الله وثوابه على سائر رغبات النفس وشهوات الجسد. وكان خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفان لسعيد بن عامر الجمحي صدقه وتقواه ويستمعان إلى نصحه ويصغيان إلى أقواله.

دخل سعيد بن عامر  على عمر بن الخطاب  في أول خلافته وحدث بينهم هذا الحوار :

♦ فقال سعيد بن عامر  : ياعمر أوصيك وأن تخشى الله في الناس ولا تخش الناس في الله، وألا يخالف قولك فعلك فإن خير القول ماصدقه الفعل، يا عمر أقم وجهك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم وأحب لهم ماتحب لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ماتكره لنفسك وأهل بيتك وخض الغمزات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم.

• فقال عمر : ومن يستطيع ذلك يا سعيد

♦فقال سعيد بن عامر : يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر أمة محمد وليس بينه وبين الله أحد.

عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيد بن عامر الجمحي  الى مؤازرته

• فقال عمر : ياسعيد انا مولوك على اهل حمص.

فقال سعيد بن عامر :  ياعمر نشدتك الله الا تفتني.

• فغضب عمر وقال : ويحكم وضعتم هذا الامر في عنقي ثم تخليتم عني والله لا ادعك ثم ولاه على حمص.

قال الانفرض لك رزقا قال و مافعل به يامير المؤمينين فان عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ثم مضى الى حمص .

حتى و فد على امير المؤمنين بعض من يثق بهم من اهل حمص  فقال لهم عمر : اكتبو لي اسماء فقرائكم حتى اسد حاجتهم، فرفعوا كتابا فاذا فيه فلان وفلان و سعيد بن عامر.

سعيد بن عامر

– فقال عمر ومن سعيد بن عامر الجمحي ؟
. فقالو اميرنا
– قال عمر نعم ،اميركم فقير
. قالوا نعم و الله انه لتمر عليه الايام الطوال ولا يوقد في بيته نار فبكى عمر حتى ابللت دموعه لحيته ثم عمد الى الف دينار فجعلها في صرة وقال اقرؤوا عليه السلام مني وقولوا بعث إليك امير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك

جاء الوفد لسعيد بن عامر الجمحي بالصرة فنظر اليها فاذا هي دنانير فجعل يبعدها عنه وهو يقول إنا لله وإنا اليه راجعون كأنما نزلت به نازلة اوحل بساحته خطب.

حوار بين سعيد بن عامر و زوجته :

فهبت زوجته مذعورة وقالت ماشانك ياسعيد امات امير المؤمنين؟!

♦ قال سعيد بن عامر بل اعظم من ذلك
• قالت زوجته ااصيب المسلمون في وقعة
♦ قال سعيد بل اعظم من ذلك
• قالت وماعظم من ذلك
♦ قال على الدنيا لتفسد اخرتي وحلت الفتنه في بيتي
• قالت تخلص منها وهي لاتدري من امر الدنانير شيئا
♦ قال اوتعينينني على ذلك 
• قالت نعم

فاخذ سعيد بن عامر الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها على فقراء المسلمين

لم يمض على ذلك طويل حتى اتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد احوالها فلما نزل بحمص وكانت تدعى الكويفة وهو تصغير للكوفة وتشبيه لحمص بها لكثرة شكوى اهلها من عمالهم وولاتهم كما كان يفعل اهل الكوفة فلما نزل بها لقيه للسلام عليه.

• فقال عمرو : كيف وجدتم اميركم ؟

– فشكوه اليه وذكروا اربعا من افعاله كل واحد منها اعظم من الاخر

• قال عمر فجمعت بينه وبينهم ودعوت الله الايخيب ظني فيه فقد كنت عظيم الثقة به
فلما اصبحو عندي هم واميرهم قلت ماتشكون اميركم قالو لايخرج الينا حتى يتعالى النهار
فقال عمر وماذا تقول في ذلك ياسعيد؟!

♦ فسكت سعيد بن عامر  قليلا ثم قال  : والله اني كنت اكره ان اقول ذلك اما وانه لابدمنه فانه ليس لاهلي خادم فاقوم فاقوم في كل صباح فاعجن لهم عجينهم ثم اتريث قليلا حتى يختمر ثم اخبزه لهم ثم اتوضا واخرج للناس.

• قال عمر فقلت لهم وماتشكون منه ايضا

– قالوا إنه لايجيب احدا بليل قلت ماتقول يا سعيد

•يقول عمر قال سعيد بن عامر اني والله كنت اكره ان اعلن هذا ايضا فانا قد جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل، قلت وماتشكون منه ايضا؟!

– قالوا إنه لا يخرج إلينا يوما في الشهر

• قال عمر : قلت وماهذا ياسعيد ؟!  فقال سعيد بن عامر  ليس لي خادم يامير المؤمنين وليس عند ثياب غير التي علي فانا اغسلها في الشهر مرة وانتظرها حتى تجف ثم اخرج اليهم في اخر النهار

• قال عمر : قلت وماتشكون منه ايضا

– قالوا تصيبه من حين الى اخر غشية عمن في مجلسه

• قال عمر : فقلت وماهذا ياسعيد؟! 
 فقال  سعيد بن عامر شهدت مصرع خبيب بن عدي وانا مشرك ورايت قريشا تقطع جسدة وهي تقول اتحب ان يكون محمد مكانك.
فيقول والله ماحب ان اكون امنا في اهلي وولدي وان محمد تشوكه شوكة واني والله ماذكرت ذلك اليوم وكيف اني تركت نصرته الاظننت ان الله لايغفر لي واصابتني تلك الغشية.

سعيد بن عامر

عند ذلك قال عمر الحمدلله الذي لم يخيب ظني به. 

ثم بعث له بالف دينار ليستعين بها على حاجته فلما راتها زوجته

قالت له الحمدلله الذي اغنانا عن خدمتك اشتر لنا مؤنة واستاجر لنا خادم فقال لها هل لك فيما هو الخير من ذلك
قالت وماذاك
قال ندفعها الى من ياتينابها ونحنو احوج مانكون اليها
قالت وماذاك
قال نقرضها الله قرضا حسنا
قالت نعم وجزيت خيرا فما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر وقال لواحد من اهله انطلق بها الى ارملة فلان والى ايتام فلان والى مساكين فلان الفلان والى معوزي فلان ال فلان.

 

ما مدى فائدة هذا الخبر؟

شاركنا بتقيمك

متوسط التقيم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد اصوات حتى الان! كن أول من يقيم هذا الخبر.

لقد أعجبك الخبر ما رائيك بمشاركته مع أصدقائك ؟ ...

تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي!

نأسف إذا كان الخبر لم يكن مفيدًا لك!

دعونا لتحسين هذا الخبر!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذا الخبر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock " مانع الإعلانات "

نتلقى الدعم من الإعلانات عبر موقعنا لذلك يرجى دعمنا بتعطيل مانع الإعلانات لديك شكرا لتفهمك الأمر ونحن نرحب بك فى كل وقت