دين

الطفيل بن عمرو الدوسي الصحابي الملقب بذي النور

الوضع الليلى
1
(1)

كتبت / أمل محسن

 

الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة.

الطفيل بن عمرو الدوسي

و في إحدى زياراته لمكة كان الرسول قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه.

و حين خرج الطفيل بن عمرو الدوسي من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ،

فقال لنفسه : واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته .

ثم تبع الرسول صلى الله عليه وسلم الى منزله ودخل ورائه و قال : يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك.

فعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل بن عمرو الدوسي وشهد شهادة الحق وقال : يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه “، فقال عليه السلام ” اللهم اجعل له آية .

الطفيل بن عمرو الدوسي

و روى الطفيل قائلاً : فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ، فقلت : اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي لفراق دينهم ،

فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ، فجعل الحاضر يتراءَوْن ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق  و في رواية كان يُضيء في الليلة المظلمة له ، فسُمّي بذي النور.

إقرأ أيضاً :

ما كاد الطفيل بن عمرو الدوسي  -رضي الله عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى أباه :

فقال الطفيل :  إليك عني يا أبتاه ، فلست مني ولست منك.

فقال أباه : ولِمَ يا بنيّ ؟

فقال الطفيل : إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد 

فقال أباه :  يا بُنيّ ديني دينك .

فقال الطفيل : فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك ،

ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم ، ثم أتت زوجته

فقال الطفيل لها : إليك عني لستُ منكِ ولستِ مني.

فقالت زوجته : ولِمَ بأبي أنت ؟

فقال الطفيل : .فرّق بيني وبينك الإسلام ، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد.

فقالت زوجته : ديني دينك.

فقال الطفيل : فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ، فتطهّري منه ، وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط من الجبل.

فقالت زوجته : بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟

قال الطفيل :  لا ، أنا ضامن لما أصابك، فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت

وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو إليه.

وقال الطفيل : يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !

و كانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول كفيه الى السماء

و قال رسول الله : اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ، ثم قال للطفيل : ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ” فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق.

وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي وأسهم لهم مع المسلمين ،

وقالوا  : يا رسول الله ، اجعلنا مَيْمَنتك ، واجعل شعارنا مَبْرور  ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور ).

فتح مكة :

دخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفّين ) صنم عمرو بن حَمَمَة ،

فأذن له النبي فذهب و أوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد يا ذا الكَفّيْنِ لستُ من عُبّادِكا ، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا ، إنّا حَشَشْنَا النارَ في فؤادِكا .

و بعد انتقال الرسول الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد.

و في موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأ منها ، واستشهد في معركة اليرموك.

الطفيل بن عمرو الدوسي

 

ما مدى فائدة هذا الخبر؟

شاركنا بتقيمك

متوسط التقيم 1 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد اصوات حتى الان! كن أول من يقيم هذا الخبر.

لقد أعجبك الخبر ما رائيك بمشاركته مع أصدقائك ؟ ...

تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي!

نأسف إذا كان الخبر لم يكن مفيدًا لك!

دعونا لتحسين هذا الخبر!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذا الخبر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock " مانع الإعلانات "

نتلقى الدعم من الإعلانات عبر موقعنا لذلك يرجى دعمنا بتعطيل مانع الإعلانات لديك شكرا لتفهمك الأمر ونحن نرحب بك فى كل وقت